السيد محمد صادق الروحاني
9
زبدة الأصول
أقول يرد عليه أولا ما سيأتي من عدم تسليم الاقتضاء في النقيضين . وثانيا : انه لو سلم فيهما لا نسلم في الضدين ، إذ الفرق بينهما مع المراجعة إلى العرف ظاهر : إذ العرف يرون ان أحد النقيضين إذا كان محبوبا كان الاخر مبغوضا وليس الامر كذلك في الشئ ولازمه ومقارنه . وثالثا : انه لو سلمت الدلالة الالتزامية في الضدين الذين لا ثالث لهما ، لابد من التسليم في مطلق الضدين ، إذ ملاك الدلالة استلزام وجود الشئ لعدم ضده وهو امر مشترك بين جميع الأضداد ، واما استلزام عدم الشئ لوجود ضده المختص بما إذا لم يكن لهما ثالث ، فهو أجنبي عن الملاك المشار إليه . الاستدلال للاقتضاء بالمقدمية الطريق الثاني هو المقدمية : وهذا الدليل مركب من مقدمتين : إحداهما : صغرى القياس وهو كون عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر . الثانية : كون مقدمة الواجب واجبة ، فيكون الامر بالضد مقتضيا لطلب ترك الضد الاخر ، وهو معنى النهى عنه أو فقل انه إذا وجب الترك حرم الفعل ، والكلام في هذا الطريق يقع في كل من المقدمتين : اما الأولى : فهي على ما في الكفاية المهم من البحث هنا ، والأقوال فيها خمسة : الأول : ان عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر ، ووجود الضد الاخر مقدمة لعدم هذا الضد ، فتكون المقدمية من الطرفين ، ذهب إليه العضدي والحاجبي . الثاني : مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر ولا عكس ذهب إليه جماعة من المحققين منهم المحقق القمي وصاحب الحاشية السبزواري ، وعلى هذا بنوا اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده . الثالث : مقدمية وجود أحد الضدين لعدم الاخر ، ولا عكس ، وعليه يبتنى شبهة الكعبي . الرابع : نفى المقدمية من الطرفين ، اختاره جماعة من المحققين والأساطين .